محمد نبي بن أحمد التويسركاني

151

لئالي الأخبار

واعتصم قال : خدعتنى حتى سلمت منى ، وخرج من عنده غضبانا . وفي رواية أخرى إن إبليس كان كثيرا ما يأتي إلى يحيى بن زكريّا على نبيّنا وآله وعليه السلام فأتاه يوما فقال له : يا أبا الحارث أىّ شئ تحب منّى فقال : يا يحيى ما أحب منك الا انك قد تملاء بطنك فتؤخر صلاتك عن أول وقتها فقال يحيى عليه السّلام : عاهدت اللّه أن لا أشبع من طعام ما دمت في الدنيا فقال الشيطان : وأنا عاهدت اللّه أن لا أنصح مسلما ما بقيت في الدنيا ، وهذا إشارة إلى إفساده للقلب . * ( في ثمرات الجوع وفوائده النفيسة ) * لؤلؤ : في فوائد الجوع وثمراته إعلم أن في الجوع الذي قد عبّرنا عنه بترك الشّبع ثمرات نفيسة لا تحصى منها أنه ينفى عن النّفس الرذائل السّابقة المذكورة للشبع والرزائل الآتية المستندة إلى النوم ، وإلى الاختلاط مع الخلق كما ستأتي لأنها يطرّد الوساوس والأوهام ، ويسدّ باب التمني ، ويقلع العلايق ، ويهجر الباطل باجتلاء نور الحق ، ويكسّر الشهوات ، ويضيق مداخل الشيطان ، ويصيقل القلب فيرى مكائده ، ويقلّل النوم ، ويمل عن الخلق ، ويرفع الغفلة ؛ ويسهّل المواظبة على الطاعات ، ويلذّذ العبادات والمناجاة ويمنع عن المعاصي وتهيئ الزاد لسفر الآخرة ؛ ويقلّل إضاعة الأوقات ، وتضييع العمر بدفع الفضولات والاحداث والأمراض الحاصلة من الأغذية والأطعمة والأشربة . ونقل عن بعض المرتاضين أنه كان قضاء حاجته في كل أربعين يوما مرّة ؛ وعن فرعون أنه كان كذلك أيضا ؛ ويعين على معرفته وقدرة ربّه ؛ ويذكّر جوع القيامة وأحوال الفقراء ويسهّل التصدق عليهم ، ويورث التواضع والرأفة بالخلق ، والتسليم والرضا عن ربه ويكسّر شهوة الفرج . وفي الحديث ان الشيطان ليجرى في ابن آدم مجرى الدم ، فضيّقوا مجاريه بالجوع . وقال عليه السّلام من جعل شهوته تحت قدميه فرّ الشيطان من ظلّه . ومنها أنه ادام المؤمن وغذاء الروح ، وطعام القلب كما يأتي في الباب في لؤلؤ ما ورد في فضل الصائم . ومنها انه يصحّح البدن ويصفّى القلب قال عليه السّلام : من قلّ طعامه صحّ بدنه وصفى قلبه ومن كثر طعامه سقم بدنه وقسى قلبه وقال عليه السّلام : صوموا تصحّوا . وقال عيسى عليه السّلام